عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

54

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

يعني أكابر أهل القرى ، والثالث الحسد أبيعه للقراء ، والرابع الخيانة أبيعها للتجار ، والخامس الكيد أبيعه للنساء . قال النيسابوري رضي اللّه عنه في سورة البقرة : الدنيا بستان مزينة بخمسة أشياء علم العلماء وعدل الأمراء وعبادة العباد وأمانة التجار ونصيحة المخلوقين فجاء إبليس لعنه اللّه بخمسة أعلام وأقامها أمام هذه الخمسة فجاء بالحسد وأقامه بجانب العلم وجاء بالجور وأقامه بجانب العدل وجاء بالرياء وأقامه بجانب العبادة وجاء بالخيانة وأقامها بجانب الأمانة وجاء بالغش وأقامه بجانب النصيحة . ( فائدة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة » رواه أبو داود . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من غشنا فليس منا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين » رواه الترمذي . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة » رواه الأصبهاني وغيره . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في فضل العدل واجتناب الظلم أن الحسد أول معصية في السماء وأول معصية في الأرض وتقدم في ذم الغيبة والنميمة زيادة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر » رواه الطبراني . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « السلطان ظل اللّه في الأرض يأوي إليه كل مظلوم » الحديث بطوله رواه ابن ماجة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر اللّه في حوائجه حتى ينظر في حوائجهم » رواه الطبراني . ( فائدة ) قال الرازي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] أشار إلى أن أولياء اللّه ينصرون لأنهم يقاتلون في سبيل اللّه تعالى وغيرهم مخذول ثم قال : والكيد هو السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال . قال في قوله تعالى حكاية عن زليخا ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ يوسف : 25 ] إلى قوله : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [ يوسف : 28 ] من عظم محبتها له ما قالت أن يكون من المسجونين حتى يطول سجنه بل قالت أن يسجن فيكفي سجنه يوما أو بعضه ، ومن محبتها له قدمت ذكر السجن على العذاب لأن المحب لا يعجبه أذى محبوبه . قال الرازي : فإن قيل قد يكون كيد الرجال أعظم من كيد النساء فكيف استعظم كيدهن ؟ قلنا كيدهن في مثل هذا يورث العار وكيد الرجال لا يورث العار . ( حكاية ) تزوج الحجاج امرأة فزهدت فيه فأرسلت إلى الخليفة أن يأمر الحجاج بطلاقها وأن يتزوجها الخليفة وأن يكون الحجاج قائدا هودجها فلما كان ذلك وجلس الحجاج على مائدة الخليفة وضع في فمه لقمة لحم ثم وضعها بين يدي الخليفة فسأله عن ذلك فقال : لأنك تحب الفضلة فطلقها ولم يدخل بها . ( حكاية ) قال الحارث خرجت بأصحابي إلى النزهة فرجع واحد منهم فتبعه كلب من كلابنا فدخل الرجل على زوجة الحارث وأوقع الفاحشة بها فوثب الكلب عليهما فقتلهما فلما جاء الحارث وجدهما ميتين فأنشد فيها : فيا عجبا للحل يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون